الشيخ حسين الحلي
116
أصول الفقه
المعذورية التي لا تنافي بقاء الحرمة الواقعية ، فهو في ذلك نظير النهي المتعلّق بنفس العبادة في أنّ الجهل به لا يوجب سقوطه واقعا لتكون العبادة حينئذ صحيحة . وبالجملة : أنّ باب الاجتماع على القول بالامتناع يتعيّن فيه الطولية ، ولا أظنّ أنّ أحدا يحتمل فيه العرضية ، ولكن مع ذلك كلّه ينبغي مراجعة هذا البحث في مبحث النهي عن العبادة عند التعرّض لأقسام المانعية ، وينبغي مراجعة ما علّقناه هناك « 1 » . أمّا ما يتعيّن للعرضية فهو مانعية ما لا يؤكل لحمه ، فإنّ فساد الصلاة فيه وحرمة أكله كلاهما في عرض واحد ناشئان عن ملاك واحد ، وحينئذ لا يكون الاضطرار إلى أكله مسوغا للصلاة فيه . نعم لو اضطرّ إلى لبسه كان ذلك موجبا لسقوط المانعية وكان موردا للقسم الأوّل . أمّا لباس الحرير والذهب فقد ورد النهي عنه كما ورد النهي عن الصلاة فيه ، فإن كان النهي التكليفي المتعلّق بالصلاة فيه ناشئا عن حرمة لبسه كانت المانعية الناشئة عن حرمة الصلاة فيه ناشئة أيضا عن حرمة لبسه ، وبعد فرض سقوط حرمة لبسه لأجل الاضطرار تكون حرمة الصلاة فيه والمانعية الناشئة عنها ساقطين أيضا . وإن قلنا إنّ حرمة الصلاة فيه في عرض حرمة لبسه لم يكن سقوط حرمة اللبس لأجل الاضطرار إليه موجبة لسقوط حرمة الصلاة ، ولا للمانعية المتولّدة من تلك أعني حرمة الصلاة فيه ، وحينئذ يقع التزاحم بين هذه الحرمة ووجوب
--> ( 1 ) راجع حاشية المصنّف قدّس سرّه المفصّلة في الصفحة : 301 وما بعدها .